علي أصغر مرواريد

98

الينابيع الفقهية

فإذا تقرر هذا رجعنا إلى رب الغراس ، فقلنا : قد خيرنا رب الأرض بين ثلاثة أشياء ، بين القيمة ، والقلع ، والأجرة ، ما تقول أنت ؟ فإن اتفقا على شئ اقرأ على ما اتفقا عليه ، وإن اختلفا نظرت : فإن قال رب الأرض : اقلع وعلي ما نقص ، وقال العامل : بل أقره في أرضك ولك الأجرة ، قدمنا قول رب الأرض ، لأن العامل لا يملك إقرار غرسه في أرض غيره ، إذا لم يكن عليه في تحويله ضرر ، لأن رب الأرض يضمن له ما نقص . فإن كانت بالضد فقال الغارس : أعطني ما نقص لأقلع ، وقال رب الأرض : أقره في أرضي وعليك الأجرة ، فالقول قول الغارس ، ويقال لرب الأرض : إما أن يقلع وعليك ما نقص أو تقره في أرضك بغير أجرة ، هذا إذا اختلفا في القلع والأجرة . فأما إن اختلفا في القيمة والقلع ، فقال رب الأرض : خذ القيمة ليكون الكل لي ، وقال الغارس : بل أقلع أنا وعليك ما نقص ، قدمنا قول الغارس ، لأنه لا يجبر على بيع غرسه . فإن كانت بالضد فقال الغارس : أعطني القيمة ، وقال رب الأرض : بل اقلع وعلي ما نقص ، قدمنا قول رب الأرض لأن رب الأرض لا يجبر على شراء الغراس . وإن اختلفا في القيمة والأجرة ، فقال رب الأرض : خذ القيمة ، وقال الغارس : بل أقره ولك الأجرة ، أو قال العامل : أعطني القيمة ليكونا لك ، وقال رب الأرض : بل أعطني الأجرة لأقره في أرضي ، لم يجبر واحد منهما على ما يطلبه صاحبه ، فحصلت ثلاثة فصول في كل فصل مسألتان : مسألتان في القلع والأجرة ، ومسألتان في القيمة والقلع ، ومسألتان في القيمة والأجرة .